الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
212
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة هود « 1 » وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : الر : قد فسّرناه في أوّل سورة يونس . قوله : كِتابٌ : [ أي : هذا كتاب ] « 2 » ، يعني القرآن أُحْكِمَتْ آياتُهُ : أي بالأمر والنهي . ثُمَّ فُصِّلَتْ : قال مجاهد : ثمّ فسّرت . وقال الحسن : ثمّ فسّرت ، بيّن فيها الحدود والأحكام . وقال بعضهم : فصّلها فبيّن فيها حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته . مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ : أي من عند حكيم ، وهو اللّه تبارك وتعالى ، أحكمه بعلمه خَبِيرٍ ( 1 ) : أي بأعمال العباد . قوله : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ : يقول للنبيّ عليه السّلام : قل لهم ألّا تعبدوا إلّا اللّه إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ : يحذّركم عقابه ، أي النار إن لم تؤمنوا وَبَشِيرٌ ( 2 ) : أي يبشّر بالجنّة من أطاعه وآمن به . قوله : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ : أي من الشرك ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ منه يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً : والمتاع معايشهم . إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى : أي إلى الموت ، ولا يهلككم بالعذاب إن آمنتم . يقول : أنتم في ذلك المتاع إلى الموت . قوله : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ : أي على قدر ما عمل واحتسب . كقوله : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [ الأنعام : 132 ] . وبلغنا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : من عمل حسنة كتبت له عشر حسنات ، ومن
--> ( 1 ) في د : « سورة هود عليه السّلام » ، وفي ق وع ذكر لعدد الحروف والكلمات والآيات على اختلاف بينهما في بعض الألفاظ . ففي ق : « عدد الآيات 123 عند أهل الكوفة وأهل البصرة ، واثنان في عدد دمشق » . وفي ع : « عند أهل الكوفة وأهل حمص واثنان في عدد دمشق » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 143 .